الشيخ علي الكوراني العاملي

355

سيرة أمير المؤمنين ( ع )

4 - تحذيرات النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) للصحابة في حجة الوداع فقد أنذرهم النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وحذرهم ، وأخبرهم بأنهم سيتقاتلون من أجل السلطة ويستحلون دماء بعضهم ، ويخرجون بعضهم من ديارهم ! وهذا ما وقع يوم وفاته ( ( صلى الله عليه وآله ) ) مباشرةً فجاؤوا إلى بيت علي وفاطمة ( ( صلى الله عليه وآله ) ) وهددوهم بالقتل وإحراق دارهم عليهم إن لم يبايعوا ! كما هددوا سعد بن عبادة بالقتل ، ونفوه من المدينة إلى حوران ، ثم قتلوه هناك ! والعجيب أن كل أحاديث : لا ترجعوا بعدي كفاراً ، قالها النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) في حجة الوداع ! قال البخاري ( 1 / 38 ) : ( عن جرير أن النبي ( ( صلى الله عليه وآله ) ) قال له في حجة الوداع : إستنصت الناس ، فقال : لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض ) . وروى البخاري أيضاً ( 7 / 112 ) : ( قال : ويلكم ، أو ويحكم لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض ) . وقال أيضاً ( 2 / 191 ) : ( خطب الناس يوم النحر فقال : يا أيها الناس أي يوم هذا ؟ قالوا : يوم حرام . قال : فأي بلد هذا ؟ قالوا : بلد حرام . قال : فأي شهر هذا ؟ قالوا : شهر حرام . قال : فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا . فأعادها مراراً ، ثم رفع رأسه فقال : اللهم هل بلغت ، اللهم هل بلغت ) ! وقال ابن حجر في شرحه ( 1 / 104 ) : ( ونظيره قوله تعالى : أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ ، بعد قوله : ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالآثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِنْ يَاتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَمُحَرَّمٌ عَلَيْكُمُ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلا خِزْىٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ ) . وسبب التحذير النبوي لقريش خاصة أن لها موقع القيادة في العرب ، والخطر على أهل بيته ( عليهم السلام ) ، وخطر تحريف الإسلام ، إنما يكون من قريش وحدها ! وبالتحديد من الصحابة القرشيين ، لا من اليهود ، ولا الروم ، ولا القبائل العربية ، فهي لاتطمح إلى